تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

98

محاضرات في أصول الفقه

( 6 ) نظرية العلماء " مسألة العقاب " لا إشكال في صحة عقاب العبد وحسنه على مخالفة المولى على ضوء نظريتي الإمامية والمعتزلة ، حيث إن العقاب على ضوئهما عقاب على أمر اختياري ، ولا يكون عقابا على أمر خارج عن الاختيار ليكون قبيحا ، ومن الطبيعي أن العقل يستقل بحسن العقاب على أمر اختياري ، وقد تقدم أن العبد مختار في فعله في ضمن البحوث السالفة بشكل موسع ( 1 ) . وأما على نظرية الأشاعرة فيشكل عقاب العبيد على أفعالهم ، وكذلك على نظرية الفلاسفة ، ضرورة أن العقاب على ضوء كلتا النظريتين عقاب على الأمر الخارج عن الاختيار . ومن الطبيعي أن العقل قد استقل بقبح العقاب على ما هو الخارج عن الاختيار ، بل - عندئذ - لا فائدة لبعث الرسل وإنزال الكتب أصلا ، حيث إن الكل بقضاء الله وقدره فما تعلق قضاء الله بوجوده وجب ، وما تعلق قضاء الله بعدمه امتنع ، فإذا ما فائدة الأمر والنهي ؟ ومن هنا قد تصدوا للجواب عن ذلك بوجوه : الأول : ما عن صدر المتألهين وإليك نصه : ( أما الأمر والنهي فوقوعهما أيضا من القضاء والقدر ، وأما الثواب والعقاب فهما من لوازم الأفعال الواقعة بالقضاء ، فإن الأغذية الرديئة كما أنها أسباب للأمراض الجسمانية كذلك العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة أسباب للأمراض النفسانية ، وكذلك في جانب الثواب ) ( 2 ) . وهذا الجواب غير مفيد ، والسبب في ذلك : أولا : أن الثواب والعقاب ليسا من لوازم أفعال العباد التي لا تنفك عنها ، بل هما فعلان اختياريان للمولى ، وإلا فلا معنى للشفاعة والغفران اللذان قد ثبتا بنص

--> ( 1 ) راجع ص 91 . ( 2 ) انظر الأسفار : فصل 12 من الموقف الرابع ج 6 ص 386 .